ما هو التعويض المستحق لي؟

في البداية، نستهل بعدة كلمات توضيحية حول جوهر هذا المقال وأهميته. لقد أصيب معظمنا أكثر من مرة أثناء القيام بأنشطة يومية روتينية، أثناء العمل، أو أثناء قيادة السيارة، أو حتى أثناء السير في الشارع. وأحيانًا تكون الإصابات شديدة إلى درجة أنها تخلّف إعاقات وقيودًا بالغة الصعوبة. ولأن الأمر يتعلق بظاهرة شائعة جدًا تعرّضنا لها جميعًا — إن لم يكن بشكل مباشر فمن خلال أقارب أو معارف مرّوا بإصابات مؤلمة — نشأت الحاجة إلى توضيح وشرح ماهية الأضرار الناجمة عن هذه الحوادث. يهدف هذا المقال إلى التثقيف وإيجاد فصل واضح بين إعادة التأهيل الطبي وإعادة التأهيل الاقتصادي. وفيما يتعلق بإعادة التأهيل الطبي فإن القواعد واضحة إلى حد كبير.

إذا كانت هناك إصابة أو ألم نتوجه فورًا إلى الطبيب، ومن تلك المرحلة تبدأ إعادة التأهيل الطبي. هذه المرحلة واضحة لنا لدرجة أننا لا نتوقف للتفكير بل نتصرف تلقائيًا. يأمر الطبيب بأخذ أيام راحة وتناول الأدوية والخضوع لعلاجات طبيعية، ونحن ننفّذ دون تحفظ. ولكن ماذا عن إعادة التأهيل الاقتصادي؟ إذا وقفنا عند الخسارة المالية الناجمة عن حادث طرق أمكننا بسهولة سرد أمثلة عديدة، منها: فقدان أيام عمل، ونفقات على الأدوية والوسائل الطبية المساعدة والفحوصات والعلاجات لدى الأخصائيين، وكل نفقة مالية أو خسارة ربح نجمت عن الإصابة. وإذا دققنا أكثر وجدنا أن الأضرار أوسع من ذلك، مثل فقدان متع الحياة (كعدم القدرة على ممارسة الأنشطة الرياضية والرحلات وغيرها)، والآلام التي يتعين تحمّلها، ومجرد الاضطراب الحاصل في حياتنا. وفي حالات معينة تكون الإصابات أشد خطورة ويبقى المصاب مع إعاقات. يجب أن نفهم أن للإعاقة تأثيرًا واسعًا على حياتنا في عدة جوانب، منها مثلًا مجالات العمل التي يمكننا العمل فيها: فإعاقة ضئيلة بنسبة بضع درجات في الظهر قد تمنع الشخص من مزاولة مجال عمل محدد، وإذا كان الشخص لا تسمح له مؤهلاته ومهاراته وخبرته إلا بالعمل في ذلك المجال ولا يملك إمكانية اكتساب مهارات أخرى، فإن تلك النسب القليلة تحرمه من الكسب كليًا ويجب أن يكون التعويض وفقًا لذلك. ومثال آخر هو الندوب: فحتى الندوب الخفيفة نسبيًا في مواضع مستورة من الجسم تسبب ضررًا جماليًا ونفسيًا معًا، وتستحق هي الأخرى تعويضًا لائقًا ومناسبًا. ومن المهم هنا التأكيد على أن هذه الأمثلة ليست سوى قمة جبل الجليد، غير أن القاعدة الثابتة والدائمة والعالمية هي أنه عند وقوع إصابة جسدية (في الجسد أو النفس) تنشأ أضرار نحتاج بسببها إلى إعادة تأهيل، وسواء أكانت واسعة وطويلة الأمد أم قصيرة وفورية، فإن الأمر يظل إعادة تأهيل في مسارين منفصلين: «الطبي» و«الاقتصادي».

ما هو التعويض المستحق لي؟

الافتراض الأساسي هو أن التعويض يجب أن يعيد الإنسان إلى الوضع الذي كان عليه قبل الإصابة. أي أن الحساب يتم وفق عدة معايير: الأول هو الإصابة نفسها، فكلما كانت الإصابة أشد وكانت مدة التأهيل أطول، زاد التعويض. غير أن الأمر لا يقتصر على ذلك، بل يجب أن تضاف إليه الخصائص الذاتية للمصاب نفسه. فمثلًا، شخص أصيب وفقد 30% من قدرته على الكسب — هناك فرق بين شخص يتقاضى 5,000 شيكل وآخر يتقاضى 20,000 شيكل، كما أن هناك فرقًا بين شخص متقدم في السن لم يتبقَّ له سوى سنوات عمل قليلة نسبيًا وبين شاب سيعاني طوال حياته من الإعاقة ويخسر سنوات طويلة من الأجر.

كيف نحصل على التعويض؟

أولًا يجب أن نتذكر أن التعويض لا يهدف إلى الإثراء، بل إلى إعادة الوضع إلى ما كان عليه. وللأسف لا يمكن دائمًا تحقيق ذلك، فالحل المالي لا يعادل خسائر مثل الإعاقة الجوهرية وفقدان الأطراف وحتى الوفاة، وفي هذه الحالات يهدف التعويض إلى التخفيف قدر الإمكان من وطأة الفقدان. ومع ذلك، وكقاعدة عامة، فإن التعويض يعادل العودة إلى الوضع السابق للإصابة، ولضمان ذلك يجب التصرف على النحو التالي:

  • التوجه فورًا لتلقي العلاج الطبي وعدم التباطؤ على أمل أن تختفي الآلام بأعجوبة.
  • عند مراجعة الطبيب، سرد وشرح وقائع الحادث والتأكد من تسجيل التفاصيل بشكل صحيح.
  • الاستمرار في التوجه لتلقي العلاج الطبي حسب الحاجة. من المهم أن نتذكر أنه عندما تجلسون في البيت مع الآلام منتظرين زوالها، لا يوجد أي توثيق لحجم الضرر وللألم والمعاناة.
  • في كل مراجعة لتلقي العلاج يجب شرح مصدر الآلام، أي الحادث، والتأكد من توثيق كل ما قيل، مع الاحتفاظ بنسخ بطبيعة الحال.
  • الاحتفاظ بتوثيق لكل نفقة تم تكبدها، مثل الأدوية والوسائل الطبية المساعدة ونفقات العلاجات الخاصة ولدى الأخصائيين.

في معظم الحالات توجد شركات تأمين يمكن التوجه إليها، كما في حالات حوادث الطرق وإصابات العمل والإهمال الطبي، ويمكن التوجه إلى شركات التأمين عبر النماذج المتاحة في مواقع الشركات المختلفة، حيث يجب تفصيل ظروف الحادث وإرفاق المستندات الطبية والنفقات. وإذا لم يُعرض تعويض لائق يمكن رفع دعوى إلى محكمة الصلح أو المحكمة المركزية بحسب قيمة الدعوى. من المهم أن نتذكر أنه رغم إمكانية القيام بهذه الخطوات بشكل مستقل، فإننا عند بدء إعادة التأهيل الطبي لا نتناول دواءً وفق تقديرنا الشخصي بل نتوجه إلى الطبيب الذي يحدد طريقة التأهيل. والطريق الصحيح لإعادة التأهيل الاقتصادي مماثل تمامًا، ويوصى بشدة بالتوجه إلى مكتب محاماة متخصص في الأضرار الجسدية — مثل مكتب المحامي يعقوب (كوبي) كوهين — للحصول على الاستشارة والإرشاد بشأن حالتكم الخاصة وبدء إعادة التأهيل.

שתפו את המקרה

אודות עו"ד יעקב (קובי) כהן

סיפורי הצלחה נוספים