البناء والمخازن والسياقة: متى يصبح العمل الجسدي إصابة متراكمة معترفاً بها

عامل بناء عمل عشرين سنة بالمطرقة الاهتزازية، مبلّط قضى معظم سنوات عمله على ركبتيه، مشغّل رافعة شوكية تنقّل ثماني ساعات يومياً على أرضيات غير مستوية، سائق شاحنة أنزل البضائع في كل محطة. جميعهم قاموا بعمل شاق. لكن من وجهة نظر مؤسسة التأمين الوطني، "العمل الشاق" وحده لا يكفي. في هذه المقالة نستعرض التمييزات التي تقوم بها المحاكم في هذه المجالات، والحالات التي يكون فيها المسار الصحيح هو المرض المهني، وما الذي يجدر توثيقه.

العمل الشاق ليس ميكروتراوما

تتطلب قاعدة الميكروتراوما حركات متكررة، متطابقة أو متشابهة، تؤثر على منطقة محددة في الجسم ويمكن تحديدها في الزمان والمكان. في حكم لمحكمة العمل اللوائية في تل أبيب نُشر عام 2026، رُفضت دعوى رئيس طاقم في البناء والترميم كان يعمل في الحفر والصبّ والتبليط وتركيب الأبواب والإشراف، لأن العمل كان متنوعاً أكثر من اللازم ولم يكن ممكناً تحديد حركة واحدة تكررت. وأعادت المحكمة التأكيد على أن العمل الجسدي، مهما كان شاقاً ومجهداً، لا يحوّل الجهد إلى ميكروتراوما.

في تلك القضية ادُّعيت أيضاً إصابة في الركبة، ووجدت المحكمة أن العمل المرتبط بالركبتين كان جزءاً صغيراً فقط من يوم العمل، فلم يتوفر التكرار المطلوب. الدرس للمبلّطين وعمال تركيب البلاط: لا يكفي القول "عملت على ركبتيّ". يجب إثبات كم ساعة في اليوم، وكم يوماً في الأسبوع، ولكم سنة جرى العمل فعلاً وأنتم جاثون على الركبتين.

بالمقابل، يذكر تعميم مؤسسة التأمين الوطني من عام 2015 أمثلة من الأحكام اعتُرف فيها بالأساس الوقائعي: سائقون قادوا سنوات طويلة، لساعات طويلة يومياً، على طرق كثيرة الارتجاج، وموزعو أسطوانات غاز حملوا الأسطوانات يدوياً على مدى سنوات. وفي حكم لمحكمة العمل القطرية (ملف 443/07) اعتُرف بإصابة في الركبتين لدى موزع غاز. القاسم المشترك: الحركة نفسها، آلاف المرات، على مدى زمن طويل.

الأدوات الاهتزازية والضجيج والغبار: المرض المهني أولاً

من عمل بالمطرقة الاهتزازية أو المثقاب الثقيل أو آلة القص (الديسك) أو أي أداة اهتزازية أخرى، يجدر أن يعرف أن المسار الأول ليس الميكروتراوما. وفق تعليمات مؤسسة التأمين الوطني، تُفحص الإصابة الناتجة عن العمل بأدوات اهتزازية كمرض مهني وفق البند 14 في الجزء "ب" من قائمة الأمراض المهنية. في هذا المسار يكون وضع العامل أسهل: إذا كان المرض في القائمة وعمل في العمل المطابق، تقوم قرينة بأن المرض نتج عن العمل.

ضعف السمع الناتج عن الضجيج، وهو شائع في ورش البناء والمصانع، منظَّم في القانون بشروط خاصة، منها انخفاض لا يقل عن 20 ديسيبل في كل أذن. ومن عمل في قص الحجر وصقله تعرّض لغبار السيليكا: أمرت وزارة العمل مصانع الرخام بإرسال العمال إلى فحوص طبية أولية ودورية، ونتائج هذه الفحوص قد تكون دليلاً مهماً. ووفق دليل الأطباء الصادر عن مؤسسة التأمين الوطني، يمكن فحص التعرض المطوّل للغبار الضار أيضاً وفق قاعدة الميكروتراوما عندما لا يكون المرض في القائمة.

المخازن والرافعات الشوكية والسياقة: أين التسلسل؟

في المخازن ومراكز اللوجستيكا الصورة معقدة. يذكر تعميم مؤسسة التأمين الوطني طلبات لعاملة مخزن ولعامل ترتيب رفوف في سوبرماركت رُفضت لأنه لم يوجد تسلسل متواصل من حركة متكررة. لذلك من المهم تفكيك اليوم: تجميع الطلبيات من الرف نفسه إلى العربة نفسها، رفع صناديق بوزن متشابه من الأرض إلى ارتفاع ثابت، المسح الضوئي والتغليف بحركة ثابتة. من عمل سنوات بالحركة نفسها والوزن نفسه والارتفاع نفسه يختلف وضعه كثيراً عمّن كان يقوم كل يوم بعمل مختلف.

في السياقة والرافعات الشوكية، ووفق تعليمات المؤسسة، يطرح موظف المطالبات أسئلة محددة: كم سنة عملتم سائقين، كم ساعة يومياً، على أي نوع من الطرق، أي مركبة وأي نظام تعليق في المقعد، وما سنة صنع المركبة. يجدر تحضير إجابات دقيقة، وإن أمكن أيضاً مستندات مثل تقارير الورديات أو سجلات الرحلات.

ما الذي يجدر توثيقه

  • قائمة بالمواقع والمشغّلين والوظائف على مر السنين، مع الفترات.
  • الأدوات التي استعملتموها: نوعها ووزنها وكم ساعة يومياً.
  • الوضعيات: الجثو على الركبتين، العمل والذراعان مرفوعتان، الانحناء المتكرر، وكم من الوقت في كل وردية.
  • الأوزان والارتفاعات في الرفع، وعدد مرات الرفع في الساعة أو في اليوم.
  • الفحوص الدورية التي أُجريت في العمل، مثل فحوص السمع أو فحوص العمال المعرّضين للغبار.
  • أسماء زملاء أو مدراء عمل يمكنهم وصف العمل.
  • صور للأدوات ولمواقع العمل إن وُجدت، ولمعدات الوقاية التي وُفّرت أو لم تُوفَّر.

دعوى ضد المشغّل

في هذه المجالات يُطرح سؤال السلامة كثيراً: هل وُفّرت واقيات السمع، ووسائل الرفع، ومعدات الوقاية من الغبار، والتدريب، والاستراحات؟ عندما لا يتخذ المشغّل إجراءات معقولة، قد يكون هناك مجال لدعوى أضرار منفصلة إلى جانب التأمين الوطني. هذه دعوى لها قواعدها ومواعيدها، لذلك يجدر فحص المسارين معاً منذ البداية.

مرافقة شخصية من أول اتصال وحتى انتهاء المعالجة

مكتب المحامي يعقوب (كوبي) كوهين في رحوفوت (حديقة العلوم) يرافق العمال في طلبات الميكروتراوما والأمراض المهنية أمام مؤسسة التأمين الوطني، وفي بناء وصف العمل، وأمام اللجان الطبية، وفي الحالات المناسبة في دعوى ضد المشغّل أيضاً. الخدمة متاحة بالعربية والعبرية والروسية. لفحص جدوى القضية دون التزام ودون تكلفة تواصلوا معنا على الهاتف 08-9364005 (أيضاً عبر واتساب).

المعلومات الواردة أعلاه هي معلومات عامة فقط ولا تُعتبر استشارة قانونية.

שתפו את המקרה

אודות עו"ד יעקב (קובי) כהן

סיפורי הצלחה נוספים