طاهٍ يقطّع الخضار ساعات في كل وردية، عاملة أغذية تقشّر وتفرز مئات الوحدات يومياً، مصففة شعر تمسك المقص ومجفف الشعر وذراعاها مرفوعتان لسنوات طويلة. في هاتين المهنتين نادراً ما تبدأ الإصابة في لحظة واحدة، بل تتراكم. في هذه المقالة نشرح ما الذي يميّز العمل في المطبخ والصالون من ناحية قاعدة الميكروتراوما والأمراض المهنية، وما الإصابات التي تُفحص عادةً، وما الذي يجدر توثيقه منذ الآن.
ما الذي تفحصه مؤسسة التأمين الوطني في الإصابة المتراكمة
الإصابة التي لم تنتج عن حادث واحد قد يُعترف بها في مسارين. الأول هو المرض المهني: مرض مدرج في قائمة مغلقة في الأنظمة، نتج عن عمل من النوع المذكور بجانبه. الثاني هو الميكروتراوما، وهي قاعدة طوّرتها المحاكم: سلسلة من الحركات المتكررة، المتطابقة أو المتشابهة، كل واحدة منها سبّبت إصابة دقيقة، وتراكمت معاً حتى أحدثت ضرراً. وفق تعليمات مؤسسة التأمين الوطني، يُفحص أولاً ما إذا كان المرض مدرجاً في قائمة الأمراض المهنية، وفقط إذا لم يكن كذلك يُنتقل إلى فحص الميكروتراوما.
في المرحلة الأولى يقرر موظف المطالبات إن كان هناك "أساس وقائعي": هل قمتم بحركات متكررة مرات كثيرة خلال يوم العمل، وهل يمكن تحديدها في الزمان والمكان. فقط إذا كان الجواب نعم، ينتقل الملف إلى طبيب يفحص العلاقة الطبية.
المطابخ والأغذية: مثال تذكره مؤسسة التأمين الوطني نفسها
في تعميم مؤسسة التأمين الوطني من عام 2015، الذي يرشد موظفي المطالبات في فحص الميكروتراوما، يظهر مثال من المطبخ: طاهية في فندق يُطلب منها تقشير وتقطيع كميات كبيرة من الخضار والفواكه، مرتين في اليوم، ساعة ونصف إلى ساعتين في كل مرة بشكل متواصل. في حالة كهذه يُعترف بالأساس الوقائعي للميكروتراوما. وفي التعميم نفسه يوضَّح أن الطاهي الذي يكون عمله متنوعاً، دون تسلسل كهذا، لن يستوفي الشرط.
المعنى العملي: لا يكفي أن تكتبوا "عملت في مطبخ". يجب تفكيك الوردية. الحركات الشائعة في المطبخ المهني هي التقطيع والفرم بحركة متكررة لمفصل الرسغ، والتقشير، والعجن، والخلط بكميات كبيرة، ورفع القدور والصواني من الارتفاع نفسه إلى الارتفاع نفسه، وغسل الأواني لفترات طويلة. أما الشكاوى التي تُفحص في هذا السياق فهي غالباً في الرسغ والأصابع، والمرفق، والكتف، وأسفل الظهر.
في المخابز وبعض أعمال الأغذية هناك زاوية إضافية: وفق دليل الأطباء الصادر عن مؤسسة التأمين الوطني، تنطبق قاعدة الميكروتراوما أيضاً على التعرض المطوّل للغبار الضار وللطحين وللنخالة. من عمل سنوات في بيئة فيها طحين وظهرت لديه مشكلة تنفسية، يجدر به فحص هذا المسار أيضاً.
الحلاقة والتجميل: أذرع مرفوعة، قبض ووقوف
في الصالون تتكرر الحركات طوال اليوم: الإمساك بالمقص وحركة القص، وحمل مجفف الشعر والفرشاة والذراعان مرفوعتان، والصبغ والخصل، وفي التجميل عمل دقيق ومطوّل بالأصابع والرسغ. الشكاوى التي تُفحص غالباً تكون في الكتفين والرقبة والمرفقين والرسغ.
من المهم معرفة قيد واحد: وفق الدليل نفسه، الوضعية الثابتة بحد ذاتها، مثل الوقوف المطوّل، لا تُعتبر تراكماً لأحداث شبيهة بالحوادث، باستثناء المطالبة بدوالي الساقين. لذلك فإن من تقف طوال اليوم بجانب الكرسي يجب أن تبني طلبها على الحركات المتكررة نفسها، وليس على الوقوف فقط. أما ملامسة مواد الصبغ والأكسدة والتنظيف فتثير سؤالاً منفصلاً يتعلق بمرض ناتج عن التعرض لمواد، وهنا يجدر فحص قائمة الأمراض المهنية أولاً.
ما الذي يجدر توثيقه منذ الآن
- وصف وردية عادية ساعة بساعة: أي مهام، كم من الوقت لكل منها، وكم وحدة أو زبوناً.
- الأدوات: نوع السكين أو المقص أو المجفف، ووزنها، وهل كانت هناك استراحات أو تبديل بين المحطات.
- اليد المسيطرة وارتفاع العمل: تحت الكتف، بمستوى الكتف أو فوقه.
- سنوات العمل في كل مكان، بما في ذلك أعمال سابقة في المجال نفسه.
- التوجه إلى الطبيب: متى بدأت الشكاوى، وهل سُجّل في الملف أنها مرتبطة بالعمل.
- أسماء زملاء أو مسؤول الوردية ممن يستطيعون وصف العمل ووتيرته.
في الصالونات الصغيرة وفي مطابخ المصالح العائلية لا يوجد دائماً وصف وظيفي مكتوب. في هذه الحالات يمكن أن تُكمل الصورةَ شهاداتُ الزملاء، وصورُ محطة العمل، والرسائلُ المتعلقة بالورديات.
ماذا يحدث بعد تقديم الطلب
إذا اعتُرف بالأساس الوقائعي، يفحص طبيب ما إذا كانت العلاقة بين العمل والإصابة مرجّحة أكثر من عدمها، وما إذا كان للعمل تأثير ملموس مقارنة بعوامل شخصية مثل العمر أو الأمراض المزمنة. ووفق تعميم مؤسسة التأمين الوطني، فإن التأثير الملموس هو بنسبة 20% فأكثر، أي أن العمل لا يجب أن يكون السبب الوحيد. الرفض في هذه المرحلة ليس نهاية الطريق: يمكن تقديم دعوى إلى محكمة العمل اللوائية خلال 12 شهراً من استلام القرار. الاعتراف بالإصابة يفتح الطريق إلى بدل الإصابة وإلى لجنة طبية لتحديد نسبة العجز، وفي الحالات المناسبة يجدر فحص دعوى ضد المشغّل أيضاً، مثلاً عندما لم تُوفَّر معدات ملائمة.
مرافقة شخصية من أول اتصال وحتى انتهاء المعالجة
مكتب المحامي يعقوب (كوبي) كوهين في رحوفوت (حديقة العلوم) يرافق العمال في طلبات الميكروتراوما والأمراض المهنية أمام مؤسسة التأمين الوطني، وفي بناء وصف العمل، وأمام اللجان الطبية، وفي الحالات المناسبة في دعوى ضد المشغّل أيضاً. الخدمة متاحة بالعربية والعبرية والروسية. لفحص جدوى القضية دون التزام ودون تكلفة تواصلوا معنا على الهاتف 08-9364005 (أيضاً عبر واتساب).
المعلومات الواردة أعلاه هي معلومات عامة فقط ولا تُعتبر استشارة قانونية.


